المحقق البحراني
415
الحدائق الناضرة
قال في الوافي - بعد نقل هذا الخبر - وفيه اشكالان : أحدهما : جواز الأخذ من الوديعة ، مع أنه خيانة كما مر . والثاني : محبته عليه السلام ذلك ويمكن التفصي عنهما بحمله على ما إذا كان الغاصب المودع هو العامل ، فإن ماله إما فئ للمسلمين أو هو للإمام ، وللإمام الإذن في أخذه ، فإن لم يكن كله للإمام ، فلا أقل من الخمس ، ويشعر بذلك عدم ذكر الغاصب والاتيان بصيغة المعلوم في الاستيذان ، كأنه كان معلوما بينهما ، وكان ممن يتقى منه . انتهى . * * * أقول : ملخص الكلام في المقام ، إن هذه الأخبار قد خرجت على أقسام ثلاثة : ( الأول ) : من وقع بيده مال لرجل فجحده حقه أو امتنع من اعطائه . ولا خلاف ولا اشكال في جواز مقاصته ، . وعليه تدل الأخبار الأولة . ( الثاني ) : من جحد وحلف . الظاهر - أيضا - أنه لا اشكال في أنه إن استحلفه المدعي فلا تجوز المقاصة كما تدل عليه الأخبار الثانية . والخبر المنافي ظاهر - كما عرفت - في أنه محمول على حلف من عليه المال بدون استحلاف صاحب المال ، وهو كمن لم يحلف إذ لا أثر لهذه اليمين اتفاقا ، بل لو أحلفه الحاكم بدون طلب صاحب الدعوى ، فإنها لاغية . ( الثالث ) : الوديعة . وقد عرفت اختلاف الأخبار فيها . وجمع الشيخ بينها بحمل أخبار المنع من المقاصة على الكراهة . وما ذكره صاحب الوافي من الحمل على كون ذلك الغاصب المنكر عاملا ، فالظاهر أنه بعيد عن سياق الخبرين المذكورين الدالين على ذلك . ومن المحتمل عندي قريبا في المقام : هو الجمع بين الأخبار المشار إليها بالاتيان بالدعاء المذكور وعدمه ، وأن التصرف إنما يكون خيانة مع عدمه ، كما يشير إليه قوله عليه السلام في رواية الحضرمي الأولى " وإني لم آخذ الذي أخذته خيانة ولا ظلما " .